الفيض الكاشاني
209
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
لا . قال : فقد ثبت أنّ جميع أنبياء اللَّه ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب محبّين ، وثبت أنّ المخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبّتهم مبغضين . قلت : نعم . قال : فلا يدخل الجنّة إلّامن أحبّه من الأوّلين والآخرين ، فهو إذن قسيم الجنّة والنار . قال المفضّل بن عمر : فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ، فرّجت عنّي فرّج اللَّه عنك ، فزدني ممّا علّمك اللَّه ؟ فقال : سل يا مفضّل . فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، فعلي بن أبي طالب يدخل محبّه الجنّة ومبغضه النار أو رضوان ومالك ؟ فقال : يا مفضّل ، أما علمت أنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث رسوله صلى الله عليه وآله وهو روح إلى الأنبياء عليهم السلام وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ قلت : بلى . قال : أما علمت أنّه دعاهم إلى توحيد اللَّه وطاعته واتّباع أمره ، ووعدهم الجنّة على ذلك ، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ قلت : بلى . قال : أفليس النبي ضامن لما وعد وأوعد عن ربّه عزّ وجلّ ؟ قلت : بلى . قال : أوليس علي بن أبي طالب خليفته وإمام أمّته ؟ قلت : بلى . قال : أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبّته ؟ قلت : بلى . قال : فعلي بن أبي طالب إذن قسيم الجنّة والنار عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر اللَّه تبارك وتعالى . يا مفضّل خذ هذا ، فإنّه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلّاإلى أهله ) « 1 » . قال بعض العلماء : إنّ هذا الحديث الشريف جوهرة نفيسة ودرّة ثمينة ، قد أفاد مولانا الصادق عليه السلام ، وفيه فوائد جمّة لا يذهب على أهل النهى : منها أنّ المراد بمحبّة أمير المؤمنين عليه السلام ما يورث المعرفة بمقامه عليه السلام ؛ إذ هو الذي يساوق الإيمان . وأنّ ليس المراد بها محبّة شخصه الموجود في الدنيا مدّة ، المحسوس بالحواسّ الجزئيّة ؛ بل المراد محبّة حقيقته الإلهيّة ومقامه العقلي الكلّي الذي كان قبل أن يخلق الخلق ، وأنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله أرسل إلى سائر الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام في مقامه العقلي الكلّي ، وبشّرهم وأنذرهم وهم يومئذ مكلّفون بطاعته وامتثال أمره واجتناب معصيته ، تصديقاً لقوله سبحانه : « هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى » « 2 » . وإنّه الضامن على اللَّه سبحانه ما وعد به أهل الاستجابة والطاعة ، وما توعد به أهل التكذيب والمعصية ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام خليفته
--> ( 1 ) - علل الشرايع ، ج 1 ، ص 162 ، ح 1 . ( 2 ) - النجم : 56 .